اقتصادسياسةعاجل

الغيرة والحسد… حين يصبح نجاح الآخرين وجعًا في قلوب البعض

بقلم: نرجس قدا ✍️🌹

الحمد لله، في زمن أصبح النجاح فيه متاحًا لكل من يجتهد ويصبر ويثابر، ما زالت هناك نفوس لا تفرح إلا بتعثر الآخرين، ولا يطيب لها العيش إلا وهي تراقب خطوات الناجحين بحثًا عن زلة أو عثرة أو خطأ.

ولكن يبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: لماذا يغضب البعض عندما يرون إنسانًا ينجح؟ ولماذا يتحول تفوق الآخرين عند بعض النفوس إلى أزمة شخصية؟ أليس الأجدر أن يكون النجاح مصدر إلهام لا مصدر حقد؟ وأليس في الحياة متسع للجميع؟

فالغيرة إذا بقيت في حدود المنافسة الشريفة قد تدفع الإنسان إلى التطور والاجتهاد، أما حين تتحول إلى حسد دفين، فإنها تصبح نارًا تأكل صاحبها قبل أن تصل إلى غيره. ويا للعجب! كيف يضيق قلب إنسان برؤية نعمة أنعم الله بها على غيره؟ وكيف يقضي البعض أعمارهم في مراقبة نجاح الآخرين بدل صناعة نجاحهم الخاص؟

وأقولها بكل وضوح وثقة: لقد حرصت طوال حياتي أن لا أؤذي أحدًا بكلمة، ولا أجرح مشاعر إنسان مهما اختلف معي. أخاف على إحساس الناس، وأحترم مشاعرهم، وأفرح لكل شخص يحقق نجاحًا أو يتقدم خطوة إلى الأمام. لم أكن يومًا عدوة لأحد، ولم أحارب أحدًا في رزقه أو نجاحه، لأنني أؤمن أن ما كتبه الله للناس لن يأخذه منهم أحد.

لكن ما يثير الاستغراب حقًا أن هناك من ينزعج فقط لأنك بدأت تحقق شيئًا من أحلامك! وكأن نجاحك أصبح تهمة تستحق العقاب! وكأن اجتهادك جريمة لا تُغتفر!

فماذا يريد هؤلاء؟ أن نتوقف عن الحلم؟ أن نتراجع عن أهدافنا؟ أن نعتذر لأننا نجحنا؟ هيهات!

أنا لا أنافس أحدًا على رزقه، ولا أزاحم أحدًا على مكانته، لكنني أيضًا لن أسمح لأحد أن يفرض عليّ الفشل إرضاءً لغيرة أو حسد أو حقد دفين. فمن أراد أن يتقدم فليتقدم بعمله، ومن أراد أن ينجح فليجتهد، أما محاولات التشويه والتقليل فلن تصنع نجاحًا لأصحابها مهما تكررت.

وليعلم الجميع أن الأشجار المثمرة وحدها هي التي تُرمى بالحجارة، وأن الأشخاص الذين لا أثر لهم لا ينشغل بهم أحد. لذلك حين يكثر الحديث عنك، وحين تكثر محاولات النيل منك، فاعلم أنك أصبحت رقمًا صعبًا لا يمكن تجاهله.

وسأقولها بكل اعتزاز: لن أتوقف لأن أحدهم انزعجه تقدمي، ولن أعتذر عن نجاح صنعته بالتعب والاجتهاد والصبر. فمن يعرف نفسه جيدًا لا تهزه الشائعات، ومن يسير بثقة لا تعرقله أصوات الحاسدين.

وسيبقى أصحاب القلوب المريضة منشغلين بعدّ خطوات الآخرين، بينما يواصل أصحاب الطموح بناء أحلامهم. وسيبقى الحاسد أسيرًا لحقده، أما الناجح فسيظل منشغلًا بصناعة مستقبله.

وأنا هنا أطرح سؤالًا أخيرًا: بعد كل هذا الوقت الذي أضعتموه في مراقبة الآخرين، ماذا حققتم لأنفسكم؟

فاحسدوا كما شئتم، وانتقدوا كما شئتم، وراقبوا كما شئتم… أما انا ساواصل الطريق. لأن القافلة لا تتوقف عند أصوات العابرين، ولأن النجاح لا يستأذن أحدًا، ولأن من يعرف قيمة نفسه لا ينتظر شهادة من الحاقدين.

وتذكروا دائمًا: من انشغل بإسقاط الناس سقط، ومن انشغل ببناء نفسه ارتفع، ومن أطفأ قلبه بالحسد عاش في الظلام، أما من فرح لنجاح غيره فاز براحة القلب ونور الروح.

نحن لا ننظر إلى الخلف إلا لنتذكر كم تجاوزنا من العقبات… أما الطريق إلى الأمام فما زال مفتوحًا، وسنمضي فيه مرفوعي الرأس بإذن الله.

Facebook Comments Box

تحرير المقال

اترك تعليقاً

مُسجل دخول باسم Essam Elsherbiny. تحرير ملفك الشخصي. تسجيل الخروج؟ الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى