
في تصريحات استراتيجية تعكس عمق التحالف بين القاهرة وموسكو، أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالجهود الحثيثة التي يبذلها الرئيس عبد الفتاح السيسي لتسوية الأزمات المعقدة في منطقة الشرق الأوسط، واصفاً إياه بأنه “صديق قريب” لروسيا، ومؤكداً أن مصر تظل في صدارة أهم الشركاء الاستراتيجيين لبلاده في المنطقة.

جاء ذلك خلال اجتماع موسع عقده الرئيس الروسي مع ممثلي وكالات الأنباء الدولية ومسؤولي الإعلام لأبرز المؤسسات العالمية في قصر “قسطنطين” التاريخي بمدينة سان بطرسبورج، حيث استعرض ملامح السياسة الخارجية الروسية وآفاق التعاون الاقتصادي والعسكري مع الحلفاء الدوليين.
وأكد الرئيس بوتين أن العلاقات الروسية المصرية لا تقتصر على التعاون الاقتصادي فحسب، بل تستند في الأساس إلى أرضية صلبة من الثقة المتبادلة، والحوار السياسي المستمر، والتنسيق الوثيق في مختلف القضايا الدولية والملفات الساخنة.
وأوضح بوتين أن موسكو تثمن عالياً الرؤية المصرية وثقلها الدبلوماسي في إدارة أزمات المنطقة، وخاصة في الملفين الفلسطيني والإيراني. وأضاف في هذا السياق:
”إن الرئيس عبد الفتاح السيسي يسهم بشكل فعال ومستمر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لحلول عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية. ونحن في روسيا نؤمن تماماً بأن الحل الجذري والوحيد لهذه الأزمة يتمثل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة”.
وشدد الرئيس الروسي على أن التواصل والتشاور مع القيادة المصرية لم ينقطع ولن ينقطع، مشيراً إلى أن موسكو تضع الرؤية المصرية بعين الاعتبار عند اتخاذ قراراتها المتعلقة بالمنطقة، معرباً عن شكره البالغ للرئيس السيسي على جهوده الدؤوبة في تطوير العلاقات الثنائية ودفعها نحو آفاق أرحب.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أشار بوتين إلى أن حركة التبادل التجاري بين موسكو والقاهرة تشهد نمواً متصاعداً ومستقراً يعكس قوة الروابط المشتركة.
وسلط الضوء على مشروعين عملاقين يمثلان ركيزة التعاون الثنائي في المرحلة المقبلة: هما المنطقة الصناعية الروسية في مصر: والتي يجري العمل على إنشائها لتكون مركزاً صناعياً ولوجيستياً يربط الاستثمارات الروسية بالأسواق الأفريقية والعربية .
ومشروع محطة الضبعة النووية: والذي وصفه بأنه قفزة استراتيجية في قطاع الطاقة النظيفة، وفي مفاجأة مرتقبة، أعلن الرئيس الروسي أنه من المتوقع تدشين أولى وحدات الطاقة في محطة الضبعة النووية خلال عامي 2027 أو 2028، مشيداً بمعدلات التنفيذ والتقدم المحرز في هذا المشروع العملاق.
وتتولى شركة “روساتوم” الحكومية الروسية العملاقة دور المقاول الرئيسي لتنفيذ أعمال الهندسة، التوريد، والبناء (EPC)، إلى جانب توريد الوقود النووي وتدريب الكوادر والأطقم المصرية التي ستدير المحطة، فضلاً عن تقديم الدعم الفني والصيانة طوال السنوات العشر الأولى من التشغيل الفعلي.








