“الدكتور حسين المصري رئيس مجلس ادارة جريدة وموقع 24 ساعة توداي يكتب …”مصر لاعب حاسم في وقف إطلاق النار بإيران وصناعة الاستقرار الإقليمي”

يشكّل إعلان وقف إطلاق النار في إيران نقطة تحوّل مهمة في مسار التوترات الإقليمية، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهدئة السياسية، التي طال انتظارها في منطقة عانت طويلاً من الصراعات المتشابكة.

وفي خضم هذه التطورات، برز الدور المصري كعامل توازن رئيسي، تقوده رؤية سياسية واضحة للرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي سعى منذ سنوات إلى ترسيخ مفهوم الأمن والاستقرار كأولوية قصوى للمنطقة.
لم يكن وقف إطلاق النار وليد لحظة مفاجئة، بل جاء نتيجة تراكم جهود دبلوماسية مكثفة، شاركت فيها أطراف إقليمية ودولية، كان لمصر فيها حضور فاعل.
فقد تبنّت القاهرة سياسة قائمة على خفض التصعيد، والدفع نحو الحلول السياسية بدلاً من المواجهات العسكرية، وهو ما انعكس في تحركاتها المستمرة لاحتواء الأزمات، سواء عبر القنوات الرسمية أو الاتصالات غير المعلنة.
فالرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، ومنذ توليه المسؤولية، أكد في أكثر من مناسبة أن استقرار الشرق الأوسط لن يتحقق إلا من خلال احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، مع ضرورة معالجة جذور الأزمات وليس الاكتفاء بإدارة تداعياتها، و هذه الرؤية شكّلت أساس التحرك المصري في الملف الإيراني، حيث حرصت القاهرة على دعم أي مسار يهدف إلى التهدئة، ويجنب المنطقة مزيداً من الانزلاق نحو الفوضى.
كما لعبت مصر دورًا مهمًا في تقريب وجهات النظر، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، وقدرتها على التحدث بلغة المصالح المشتركة ، فالقاهرة تدرك أن استمرار التصعيد في إيران لا يهدد فقط الأمن الإقليمي، بل يمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل ارتباط المنطقة بممرات الطاقة الحيوية.
ولا يمكن إغفال أن التحرك المصري جاء في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتقاطع الأزمات في أكثر من ساحة، من غزة إلى البحر الأحمر، ما يفرض ضرورة تنسيق الجهود لتفادي اتساع رقعة الصراع، وفي هذا السياق، سعت مصر إلى دعم مبادرات التهدئة، والعمل مع الشركاء الدوليين لإعادة إحياء مسارات الحوار.
إن وقف إطلاق النار في إيران، مهما كانت مدته أو ظروفه، يظل فرصة يجب البناء عليها، وليس مجرد هدنة مؤقتة، وهنا يبرز الدور المصري مرة أخرى، في الدفع نحو تحويل هذه التهدئة إلى مسار دائم للحل، عبر دعم الحوار الإقليمي، وتعزيز آليات الثقة بين الأطراف المختلفة.
في النهاية، تؤكد هذه التطورات أن مصر، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لا تزال لاعبًا محوريًا في معادلة الاستقرار الإقليمي، وأن سياستها القائمة على التوازن والحكمة تظل أحد أهم العوامل الداعمة للسلام في منطقة تعج بالتحديات.








