اقتصادسياحة وسفرسياسةعاجل

“الدكتور حسين المصري رئيس مجلس إدارة جريدة وموقع 24 ساعة توداي يكتب “في عيده الثمانين… الدكتور احمد الطيب شيخ الأزهر ثمانون عامًا من الحكمة ورسالة الاعتدال”

 

يحتفل العالم الإسلامي، ومعه كل أصحاب الضمائر الحية، بالعيد الثمانين لفضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أحد أبرز الرموز الدينية والفكرية في العصر الحديث، والذي قدّم خلال مسيرته نموذجًا فريدًا للعالِم الرباني، والقائد الحكيم، وصوت الاعتدال في زمن تعالت فيه أصوات التطرف والتشدد.

ثمانون عامًا لم تكن مجرد سنوات في عمر رجل، بل كانت مسيرة حافلة بالعطاء العلمي والدعوي والإنساني، جسّد خلالها شيخ الأزهر معنى المسؤولية الوطنية والدينية، وحمل راية الإسلام الوسطي الذي يحفظ الثوابت ويواكب العصر، دون إفراط أو تفريط.

منذ توليه مشيخة الأزهر، أعاد الإمام الأكبر الاعتبار للدور العالمي للأزهر الشريف كمنارة للعلم والفكر المستنير، ومدافع صلب عن صحيح الدين في مواجهة محاولات التشويه والاستغلال السياسي، فكان صوته واضحًا في رفض العنف باسم الدين، وفي مواجهة الجماعات المتطرفة التي اختطفت النصوص وحرّفت المقاصد.

ولم يقتصر دور فضيلته على الساحة الدينية فحسب، بل امتد إلى المجال الإنساني والحضاري، حيث قاد حوارات تاريخية مع رموز دينية عالمية، وعلى رأسها وثيقة الأخوة الإنسانية، التي شكّلت علامة فارقة في ترسيخ قيم التعايش والسلام، وأكدت أن الأديان جاءت لصون كرامة الإنسان لا لإراقة دمه.

كما كان شيخ الأزهر دائم الانحياز لقضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، رافضًا كل أشكال العدوان والتهجير، ومدافعًا عن حقوق المظلومين بصوت ثابت لا يعرف المساومة، مؤكدًا أن الصمت عن الظلم جريمة لا تقل عن ممارسته.

وفي الداخل المصري، ظل الإمام الأكبر حريصًا على ثوابت الأزهر الشريف، وحماية رسالته التاريخية، وداعمًا للاستقرار الوطني، ومؤمنًا بأن قوة الأوطان تبدأ من وعي أبنائها وتعليمهم، فكان الأزهر في عهده حاضرًا بقوة في معركة الوعي وبناء الإنسان.

في عيده الثمانين، لا نحتفل بعمرٍ مديد فقط، بل نحتفي بقيمة كبرى، وبقامة وطنية ودولية، أعطت من عمرها وفكرها ما يجعلها جديرة بكل تقدير واحترام. فكل عام وفضيلة الإمام الأكبر بخير، حفظه الله للأزهر ولمصر وللأمة الإسلامية، وجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأدام به صوت الحكمة والوسطية في عالم أحوج ما يكون إليها..

Facebook Comments Box

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى