
بقلم” الكاتب الصحفي – محمود سلامة

🔻في قلب قرية أبو سنة بالقليوبية، وقف “م” ذو الـ40 عاماً أمام السبورة أترتجف في يده القلم. لم يكن تلميذاً هذه المرة، بل معلماً في فصول محو الأمية.
قبل 15 سنة فقط، كان مجرد فرد من” أبو سنة”. يقرأ بسيط، ويكتب بسيط ولكن بدون شهادة . حتى جاءت الليلة التي كاد يفقد فيها حلم حياته بسبب عدم حصوله علي شهادة علمية.
في المساء، كان أول الواقفين على باب فصل محو الأمية بمدرسة عزيز المصري الابتدائية بقليوب. حيث قطع المسافة من القرية للفصل مشياً علي قدمية، بعد يوم شاق في العمل. سخر منه البعض: “هتتعلم على كبر يا أبو سنة؟”. فكان يرد: “العلم ملوش سن، وأبو سنة تستاهل ولادها يتعلموا”.
9 شهور وكتب اسمه لأول مرة علي ورقة الامتحان. بكى. سماه “يوم ميلاد ابن أبو سنة من جديد”. لم يتوقف. ابتدائية، إعدادية، ثانوية منازل. يذاكر على لمبة جاز في عزبة أبو سنة، وينام 3 ساعات. دخل لجنة الثانوية العامة وعمره 32 سنة. خرج منها بمجموع 91%.
دخل كلية الآداب بجامعة بنها. عاملا بالمصنع نهارا، وطالباً بالليل. تخرّج بمرتبة الشرف.
اليوم، يقف الأستاذ “م” ليعلّم في نفس الفصل الذي بدأ فيه بمدرسة أبو سنة. تخرّج على يديه 400 دارس من أبناء القرية.
وعندما سأله تلميذ خجول: “هو أنا أقدر؟”، ابتسم وأعطاه القلم وقال:
“أنا بدأت واليوم وصلت أبو سنة انطلقت منها وعدت وإليها معلماً… وأنت هتبدأ. يعني أنت ستصل غدا”.
المغزى: أبو سنة لا تنجب إلا الرجال… والرجال لا يعرفون المستحيل.
أفضل قصة قصيرة: “بصمة وقلم”
——————-








