الدكتور حسين المصري رئيس مجلس ادارة جريدة وموقع 24 ساعة توداي… يكتب “فضل شهر ذي القعدة.. سكينة الأشهر الحُرُم ومقدمة موسم الطاعات”

غدا الاحد اول ايام شهر ذي القعدة، ويُعدّ شهر ذي القعدة واحدًا من الأشهر الحُرُم التي عظّمها الله تعالى وخصّها بمكانة خاصة في الشريعة الإسلامية، حيث قال سبحانه: “إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا… مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ”، وهي: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب، ويأتي ذي القعدة في موقع مميز بين هذه الأشهر، فهو أول الثلاثة المتتالية التي تسبق موسم الحج، ما يمنحه طابعًا روحانيًا خاصًا يمهد النفوس للعبادة والطاعة.

يمتاز هذا الشهر بأنه شهر السكينة وترك القتال، فقد كان العرب في الجاهلية والإسلام يعظّمونه ويمتنعون فيه عن الحروب، فجاء الإسلام فأقرّ هذا التعظيم وزاده تشريفًا، ليكون زمنًا للأمان والسلام، تتفرغ فيه القلوب للعبادة، وتُصان فيه الدماء والأعراض.
ومن أبرز فضائل شهر ذي القعدة أنه يمثل محطة إيمانية للاستعداد للحج، حيث يبدأ المسلمون في تهيئة أنفسهم روحيًا وبدنيًا لهذه الفريضة العظيمة، كما أن العمرة فيه لها فضل كبير، إذ ثبت أن النبي ﷺ اعتمر عدة عمرات كانت جميعها في شهر ذي القعدة، مما يدل على مكانته وفضله.
كذلك يُستحب في هذا الشهر الإكثار من الطاعات والقربات، مثل الصيام، والذكر، والاستغفار، وصلة الأرحام، والتوبة الصادقة، ورغم أنه لم يرد نص خاص يحدد عبادة معينة فيه، إلا أن كونه من الأشهر الحرم يجعل العمل الصالح فيه أعظم أجرًا، والذنب فيه أشد خطرًا.
ويحمل شهر ذي القعدة رسالة مهمة للمسلم، وهي أن السكينة ليست ضعفًا بل قوة، وأن السلام الداخلي والخارجي هو أساس بناء المجتمعات، كما أنه فرصة لمراجعة النفس قبل الدخول في أعظم مواسم العبادة في ذي الحجة.
في النهاية، يبقى شهر ذي القعدة بابًا من أبواب الرحمة، يدعو المسلم إلى التمهل، والتقرب إلى الله، والاستعداد لمواسم الخير القادمة، ليكون بحق شهرًا للطمأنينة والتزكية، ومقدمة لنفحات الحج المباركة.








