رئيس الوزراء: السياسة المرنة التي يتبعها البنك المركزي حافظت على استقرار السوق دون أي تأخير في تلبية احتياجاتها

كتب: محمود سلامة
عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعا بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة، وذلك بحضور المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، والسيد/ ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، والدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية.
واستهل رئيس مجلس الوزراء المؤتمر بتقديم أخلص التهاني إلى قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وكل المواطنين المسيحيين، بمناسبة عيد القيامة المجيد، داعياً المولى عز وجل أن يعيده بالخير واليمن والبركات، متوجهاً أيضاً بالتهنئة لجموع المصريين بمناسبة عيد “شم النسيم”، واصفاً إياها بأنها “دائماً مناسبة بهجة وفرحة؛ لأنها تمثل بداية لفصلي الربيع ثم الصيف”، متمنياً لجميع المواطنين المصريين دوام الخير.
وبدأ الدكتور مصطفى مدبولي حديثه بالإشارة إلى الأخبار الإيجابية التي تم الإعلان عنها والمتمثلة في التوصل إلى وقف أو تعليق للعمليات العسكرية بين الجانبين في منطقة الشرق الأوسط لمدة أسبوعين، مؤكداً أن العالم كله استقبل هذا الخبر بطريقة إيجابية جداً؛ نظراً لمتابعة الجميع وقلقهم البالغ من تطورات الأوضاع التي كان من الممكن أن تؤول إليها المنطقة في ظل تصاعد التهديدات، قائلاً: “إنه في حال عدم الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، كان من الممكن أن تحدث تداعيات وصعوبات كبيرة جداً على المنطقة”.
ونوه رئيس مجلس الوزراء إلى أنه على الرغم من أن الوضع لم يحسم بعد، إلا أن هذه الخطوة تُعتبر في الاتجاه الإيجابي، معرباً عن الأمل في أن تتمسك كل الأطراف بهذه “النافذة المضيئة” نحو الوصول إلى اتفاق نهائي لإيقاف هذه الحرب.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور مصطفى مدبولي على ما عبر عنه فخامة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، من تأكيد سيادته على أهمية إعلاء قيم الإنسانية والسلام، وترحيب مصر الكامل بهذا الاتفاق.
وشدد رئيس الوزراء على حرص الدولة المصرية على انخراط الأطراف المتحاربة بجدية في المباحثات؛ وصولاً إلى السلام الدائم والتعايش السلمي بين كل شعوب المنطقة والعالم.
ولفت الدكتور مصطفى مدبولي إلى تأكيد فخامة السيد رئيس الجمهورية على وقوف مصر “قيادة وحكومة وشعباً” داعمة لأمن واستقرار ورخاء الأشقاء في دول الخليج العربي والعراق والأردن، واستمرار الدولة المصرية في بذل كل الجهود بما يسهم في إنهاء هذه الصراعات وإرساء السلام العادل والشامل في منطقتنا.
وفي ذات الإطار، عبر رئيس مجلس الوزراء عن التضامن الأكيد مع الأشقاء في لبنان جراء الهجمات الوحشية التي وقعت خلال اليومين الماضيين، مؤكداً الدعم الكامل للبنان للخروج من هذه الأزمة.
ونقل رئيس مجلس الوزراء الموقف المصري الرسمي الثابت، الذي أكد عليه فخامة السيد رئيس الجمهورية، بأن: « الحروب لن تؤدي إلى حسم الأمور أو الوصول إلى رؤية مستقرة للمنطقة، وأنه في نهاية المطاف لا بديل عن توافق الجميع على التفاوض، والسعي نحو التوصل إلى اتفاق سلام عادل، بما يضمن استدامة السلم والأمن في المنطقة».
كما أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى ما تضمنته تقارير ومقالات عدد من المؤسسات الدولية التي رصدت الدور المحوري للدبلوماسية المصرية ونجاحها في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار؛ مؤكداً استمرار التنسيق المصري مع الأشقاء العرب، والشركاء الإقليميين والدوليين مثل باكستان وتركيا، خلال المرحلة المقبلة؛ دعماً لكل الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق دائم ينهي هذه الحرب.
وشدد رئيس الوزراء على أن الدولة تتحرك وفق رؤية استراتيجية شاملة للتعامل مع معطيات المرحلة الراهنة؛ فبالرغم من المؤشرات الإيجابية، إلا أنه “لا يمكن الجزم حتى هذه اللحظة بانتهاء الحرب بشكل نهائي”، وهو ما يفرض على الحكومة التحوط ووضع جميع السيناريوهات المحتملة.
وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن الدولة تعمل على أكثر من محور، والمحور الأهم في هذه الخطة هو الوعي بتبعات الأزمة على الموارد المالية، لذلك هناك تنسيق كامل ومستمر مع البنك المركزي لتأمين الاحتياجات من النقد الأجنبي والمستلزمات الأساسية، معلناً في هذا الصدد، استقرار الأوضاع بعد مرور أكثر من 40 يوماً على اندلاع الحرب، مُستشهداً ببيانات البنك المركزي التي أظهرت ارتفاع الاحتياطي من 52.7 إلى 52.8 مليار دولار أمريكي خلال شهر مارس، رغم الضغوط الاستثنائية.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن السياسة المرنة التي يتبعها البنك المركزي حافظت على استقرار السوق دون أي تأخير في تلبية احتياجاتها، وهو ما انعكس في إشادة المؤسسات الدولية، حيث أشارت وكالة “فيتش” إلى قوة احتياطيات مصر من العملة الأجنبية، فيما أبقت وكالة “موديز” على تصنيف مصر الائتماني مع نظرة مستقبلية إيجابية بالرغم من كل التحديات الراهنة.
وبشأن تراجع مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخاص، طمأن رئيس الوزراء بأن هذا التأثر “مؤقت” وسيعود للاستقرار فور انتهاء الحرب، قائلاً: “بإذن الله ستعود الأمور إلى سابق عهدها مع توقف الحرب واستقرار الأوضاع”.
وفيما يخص الأمن الغذائي، أكد رئيس مجلس الوزراء تنفيذ توجيهات فخامة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، في هذا الصدد، بضرورة الحفاظ على احتياطيات كافية من السلع، كاشفاً أن مخزون السلع الاستراتيجية حالياً يكفي لمدة تتراوح ما بين 6 شهور إلى 12 شهرا، ولا يوجد لدينا أي نوع من الأزمات في هذا الشأن.
ومع قرب بدء موسم حصاد القمح بنهاية الشهر الجاري، أعلن الدكتور مصطفى مدبولي عن تقديم حوافز إضافية للمزارعين تنفيذاً لتوجيهات فخامة السيد رئيس الجمهورية؛ حيث تقرر رفع سعر الأردب إلى 2500 جنيه بدلاً من 2350 جنيهاً (السعر الذي كان معلناً سابقاً)، لافتاً إلى أن سعر العام الماضي كان 2200 جنيه، مما يعني وجود “300 جنيه زيادة حقيقية في سعر الأردب”، مؤكداً التزام الدولة بالسداد الفوري لمستحقات المزارعين بمجرد التوريد، وذلك بالتنسيق مع وزارة المالية.
وفيما يتعلق بملف توفير الطاقة وترشيد الاستهلاك، أوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن الدولة تعمل جاهدة في هذا الشأن، مستعرضاً إجراءات الترشيد التي قامت بها الحكومة والبدء بنفسها في تقليل استهلاك الوقود، فضلاً عن اتخاذ قرار بـ “إبطاء المشروعات القومية كثيفة الاستهلاك للوقود التي لا تزال تحت الإنشاء”، إلى جانب عدد آخر من الإجراءات لضمان تأمين احتياطيات المواد البترولية والغاز الطبيعي بما يؤمن احتياجات الدولة.
ونوه رئيس مجلس الوزراء لوجود السادة وزراء البترول والثروة المعدنية، والتخطيط والتنمية الاقتصادية، والدولة للإعلام، مشيراً إلى أن وزير البترول سيتناول بالتفصيل الأخبار الإيجابية بشأن اكتشافات مؤكدة من العديد من الشركات العالمية ستضيف احتياطيات كبيرة جداً من الغاز الطبيعي.
وأكد رئيس الوزراء أن التحرك في هذا الملف والالتزام مع الشركاء الأجانب وسداد المديونية التي كانت موجودة هو ما شجع الشركات الدولية على زيادة استثماراتها في مجال الاستكشاف، معرباً عن أمله في أن يشهد العام الحالي تواتراً للأخبار الإيجابية بشأن مزيد من الاستكشافات، قائلاً: “التحدي بالنسبة لنا يتمثل في سرعة إدخال هذه الاكتشافات حيز الإنتاج؛ لأنه كلما أسرعنا في عملية الإنتاج، سيوفر ذلك على الدولة أعباءً دولارية كبيرة”.
وفي سياق متصل، تطرق الدكتور مصطفى مدبولي إلى الارتفاع في قيمة فاتورة الطاقة والضغوط التي تفرضها على قطاع الكهرباء، موضحاً سياق القرار الذي اتخذته الحكومة بزيادة أسعار الكهرباء، قائلاً: “لقد تعمدنا في هذه المرحلة عدم تحميل المواطن المصري أي أعباء بصورة مباشرة، من خلال تجنيب جميع الشرائح السكنية هذه الزيادة، باستثناء الشريحة الأعلى التي تبدأ من 2000 كيلووات ساعة فما فوق”، بينما وُجهت بقية الزيادة للأنشطة غير السكنية؛ لاستيعاب الطفرات الكبيرة في تكلفة الوقود والطاقة.
وأوضح رئيس الوزراء أن الحكومة تحاول التحرك بطريقة متدرجة لتجنب تحميل المواطن العبء بقدر الإمكان بصورة مباشرة، وبالأخص الشرائح التي تقع تحت ضغوط نتيجة لارتفاعات الأسعار الكبيرة.
وكشف الدكتور مصطفى مدبولي أن الحكومة ناقشت اليوم تداعيات قرارات وقف إطلاق النار، وما ترتب عليها من انخفاض نسبي في أسعار الوقود عالميًا، مشددًا على أن هذا الأمر مرتبط باستدامة وقف إطلاق النار.








