اقتصادسياحة وسفرسياسةعاجل

“الدكتور حسين المصري رئيس مجلس إدارة جريدة وموقع 24 ساعة توادي يكتب “رسائل الرئيس السيسي من الاكاديمية العسكرية..  بناء الإنسان هو معركة الدولة الحقيقية”

لم تكن الزيارة الفجرية التي أجراها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الإدارية الجديدة زيارة بروتوكولية عابرة، بل حملت في توقيتها ومضامينها رسائل واضحة تتجاوز حدود المكان، لتصل إلى جوهر مشروع الدولة المصرية في بناء الإنسان وتحديث مؤسساتها.

منذ لحظة وصوله، ولقائه بقيادات الأكاديمية وعلى رأسهم الفريق أشرف زاهر، حرص الرئيس على أن يبدأ يومه بأداء صلاة الفجر مع طلاب الأكاديمية، في مشهد يعكس رمزية القيادة بالقدوة، ويؤكد أن الانضباط والقيم الروحية جزء أصيل من بناء الشخصية الوطنية قبل أي تدريب أو تعليم.
“الانضباط والجدارة… فلسفة بناء الدولة”
متابعة الرئيس للطابور الصباحي، وما تضمنه من أنشطة لياقة بدنية ومسير وفروسية ودراجات، جاءت لتؤكد أن الأكاديمية العسكرية ليست مجرد مؤسسة تعليمية، بل منظومة متكاملة لإعداد الإنسان القادر على تحمل المسؤولية. وفي كلمته أمام الطلاب، شدد الرئيس على أن شباب مصر هم أملها الحقيقي، وأن مهمة الدولة ليست فقط توفير المأكل والمشرب، بل بناء الإنسان في قيمه وسلوكه ووعيه وتعليمه.
وأكد الرئيس أن فكرة إنشاء الأكاديمية العسكرية المصرية تنطلق من إيمان راسخ بأن التطوير والتغيير سمة أساسية للدول الحية، وأن الجمود يعني التراجع، مشددًا على أن النقد الذاتي وتحديث المسار لا يمثلان إساءة للمؤسسات، بل ضمانة لبقائها وقدرتها على التقدم.
“تعليم بلا مجاملة… ونموذج قابل للتكرار”
اللافت في حديث الرئيس تأكيده المتكرر على مبدأ الجدارة، سواء في التعليم أو التقييم أو شغل الوظائف العامة، موضحًا أن منظومة الأكاديمية تعتمد على معايير موضوعية ونظم تقييم رقمية تحيد العامل البشري، وتضمن العدالة وتكافؤ الفرص دون أي محاباة.
وأشار إلى أن البرامج التدريبية لا تستهدف الاستقطاب أو التمييز، بل تحقيق المصلحة العامة، وبناء مسار موحد لتشكيل الشخصية القادرة على العمل داخل مؤسسات الدولة وفق معايير حديثة. كما دعا من تلقوا التدريب داخل الأكاديمية إلى نقل أثر التجربة الإيجابي إلى المجتمع، دون استعلاء أو إقصاء للآخرين.
وفي هذا السياق، كشف الرئيس عن التوسع المستقبلي في إنشاء كليات جديدة داخل الأكاديمية في مجالات الهندسة والبرمجيات والطب والعلاج الطبيعي، في إطار سعي الدولة لتقديم نموذج تعليمي متكامل يضاهي أفضل النظم العالمية.
“الرياضة وبناء الشخصية المتكاملة”
وخلال تفقده نادي الفروسية وميادين التدريب المختلفة، ولقائه بالطلاب والطالبات، أكد الرئيس أهمية الرياضة في بناء الإنسان، وضرورة ترسيخ ثقافتها داخل المجتمع، مشددًا على استمرار ممارستها بعد التخرج، باعتبارها أحد عناصر الانضباط والصحة الجسدية والنفسية.
كما أكد حرصه على متابعة أحوال الطلاب بنفسه، وتطوير التجربة التعليمية بشكل مستمر، مع الدعوة لاحترام ثقافة الاختلاف وتجنب الاستقطاب، وترسيخ قيم التعايش والقبول داخل المجتمع.
“رسائل طمأنة داخلية وتحركات خارجية”
ولم تغب الملفات الوطنية والإقليمية عن حديث الرئيس، حيث طمأن المواطنين إلى تحسن الأوضاع الداخلية على المستويين الاقتصادي والاستثماري، مؤكدًا استقرار الدولة وتوافر السلع الأساسية رغم التحديات العالمية.
وعلى الصعيد الخارجي، تطرق الرئيس إلى تطورات الأوضاع في غزة، مشيرًا إلى الجهود الدولية المبذولة لوقف الحرب وإعادة الإعمار، كما حذر من خطورة تصاعد الأزمات الإقليمية، لا سيما الأزمة مع إيران، داعيًا إلى الحوار وخفض التصعيد لما لذلك من تداعيات خطيرة على المنطقة.
“زيارة تحمل ما هو أبعد من التفقد”
اختتم الرئيس جولته بمشاهدة عرض السجل التاريخي الإلكتروني للأكاديمية، في دلالة رمزية تجمع بين توثيق الماضي واستشراف المستقبل. زيارة فجريّة تحمل في طياتها رسالة واضحة: أن معركة الدولة الحقيقية هي بناء الإنسان، وأن التعليم الجاد والانضباط والجدارة هي الطريق الوحيد لصناعة مستقبل يليق بمصر.

Facebook Comments Box

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى