“الدكتور حسين المصري رئيس مجلس إدارة جريدة وموقع 24 ساعة توداي يكتب “برنامج دولة التلاوة.. نموذج رائد لإحياء الروح القرآنية وترسيخ القيم الأصيلة

في وقت تتسارع فيه الأحداث وتزدحم الساحة الإعلامية بالبرامج السطحية والترفيه الخالي من القيمة، يبرز برنامج دولة التلاوة الذي تشرف عليه وزارة الاوقاف المصرية كأحد أهم المبادرات الإعلامية التي أعادت للقرآن مكانته في الوجدان العام، وقدّمت نموذجًا فريدًا للبرامج الهادفة التي تصنع أثرًا حقيقيًا في المجتمع.

منذ حلقاته الأولى، نجح البرنامج في بناء حالة روحانية راقية تجمع بين جمال الأداء القرآني وقوة الحضور الإيماني، مقدّمًا التجويد بوصفه فنًا راقيًا ورسالة أخلاقية وثقافية. وتميز البرنامج بقدرته على إعادة الاعتبار لصوت القارئ المصري والعربي، وإظهار أن التلاوة ليست مجرد أداء صوتي، بل مدرسة تربوية تبني الوجدان وتشحذ القيم.
ولعل أبرز نقاط القوة في البرنامج أنه لم يكتف باستضافة نخبة من القرّاء والحفاظ، لكنه قدّم أيضًا سردًا بصريًا جذابًا يبرز مكانة القرآن في الحياة اليومية، ويجعل المشاهد أقرب إلى أجواء الخشوع والجمال الروحي، كما نجح البرنامج في جذب الشباب وإثارة اهتمام فئة كبيرة كانت بعيدة عن متابعة البرامج الدينية التقليدية، عبر أسلوب عصري يحترم الروح ولا يتنازل عن الوقار.
أضف إلى ذلك، أن برنامج دولة التلاوة رسخ مفهوم التنافس الشريف المبني على الإتقان لا الشهرة، وعلى جودة الأداء لا الاستعراض، مما جعله مساحة حقيقية لاكتشاف مواهب قرآنية جديدة قادرة على حمل الراية ومواصلة المسيرة المصرية العريقة في هذا الفن العظيم.
البرنامج أيضًا يحمل رسالة وطنية واضحة، فهو يبرز دور الدولة في دعم الخطاب الديني الرصين، وإحياء قيم الوسطية والاعتدال، وإظهار الصورة الحضارية للإسلام التي تُعلي من شأن العلم والجمال والسلام الداخلي.
وبهذا، أصبح برنامج دولة التلاوة ليس مجرد محتوى يُبث عبر الشاشات، بل منصة ثقافية وروحية تعزز الهوية، وتُذكّر الناس بأن القرآن هو مصدر الهداية والسكينة، وأن الصوت الجميل حين يرتبط بالنص المقدس يصبح ركنًا من أركان البناء الأخلاقي للمجتمع.








