اقتصادسياحة وسفرسياسةعاجل

الحرب لا منتصر…. فيها…

بقلم: محمود سلامة
الحروب على مدار التاريخ تركت جروحًا عميقة في الأرض وفي البشر. ليست مجرد معارك بين جيوش، بل سلسلة من القرارات التي تُحوّل مدنًا كاملة إلى ركام، وتحول حياة العائلات إلى انتظار وغياب ومعاناه .
إذ أن القصف يمحو أحياء كاملة: منازل تتحول إلى أكوام حجارة، مدارس ومستشفيات تُغلق أبوابها قسرًا، شبكات المياه والكهرباء تنقطع لشهور أو سنوات. البنية التحتية التي بُنيت عبر عقود يمكن أن تُدمر في أيام. آثار ذلك تبقى طويلًا بعد وقف إطلاق النار—طرق مدمرة، جسور مقطوعة، وأراضٍ مزروعة بألغام غير مرئية تمنع الناس من العودة.
ويدفع الإنسان ثمن هذا ، نزوح الملايين بحثًا عن مأوى، أطفال يكبرون دون تعليم منتظم، عائلات تفقد معيلها أو تتفرق إلى دول مختلفة. الجراح النفسية تسكن حتى من لم يُصَب جسديًا، يعيش في قلق دائم، ذكريات متكررة، وصعوبة في استئناف حياة، والمجتمعات التي عاشت الحرب تحتاج أجيالًا لاستعادة الثقة بين أفرادها.

الحرائق والذخائر، ومن ويلات الحروب، تلوث التربة والمياه، وهدم المباني الأثرية والأسواق القديمة تُفقد إلى الأبد، ومعها جزء من الهوية الجمعية. إعادة الإعمار ليست مجرد رفع جدران؛ هي استعادة نسيج اجتماعي واقتصادي تفكك وانهار تمسكه بسبب تلك الحروب.

وعلي الرغم من ظلام الحياة، تُظهر تجارب عديدة قدرة الناس على التعافي: مدارس تُفتح في خيام، أطباء يعملون تحت الأرض، جيران يتقاسمون خبزًا نادرًا. التعافي يبدأ صغيرًا—بإزالة الركام، فتح عيادة، إعادة طفل إلى صف—ويكبر ببطء حين يُمنح الأمان مساحة للاستمرار.

🔺والحروب تذكّرنا بأن الدمار سريع، أما البناء فطويل وشاق. وما يبقى في النهاية ليس فقط الخرائب، بل ما يختار الناس فعله بعد الصمت: هل يعيدون نسج الحياة، أم يتركون الفقدان يرسم المستقبل؟

Facebook Comments Box

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى