اقتصادسياحة وسفرسياسةعاجل

“الدكتور حسين المصري رئيس مجلس إدارة جريدة وموقع 24 ساعة توادي يكتب “رسالة إلى وزير الاتصالات بشأن الضرائب المفروضة على الهواتف الواردة من الخارج”

لا يختلف اثنان على أن مصر دولة عظيمة، تمتلك تاريخًا عريقًا وحاضرًا قويًا، وتسير بخطى ثابتة على طريق البناء والتنمية الشاملة تحت قيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، الذي استطاع خلال سنوات قليلة أن يعيد للدولة المصرية هيبتها ومكانتها الإقليمية والدولية، وأن يرسّخ دعائم الأمن والاستقرار في محيط إقليمي مضطرب.


وقد أثبتت الدولة المصرية، في أكثر من موقف، قدرتها على فرض كلمتها وحماية مصالحها الوطنية، والتعامل بحكمة وقوة مع التحديات السياسية والاقتصادية، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، الأمر الذي يحظى بتقدير واحترام المجتمع الدولي.
ومع هذا التقدير الكامل لقوة الدولة وحرصها الدائم على تعظيم مواردها، فإن ذلك لا يمنع ـ بل يفرض ـ مناقشة بعض القرارات الاقتصادية التي صدرت مؤخرًا، والتي تمس بشكل مباشر حياة المواطنين، خاصة المصريين في الخارج، وفي مقدمتها قرار فرض ضرائب وجمارك مرتفعة على الهواتف المحمولة الواردة من الخارج، وهو القرار الذي أراه بحاجة ماسة إلى إعادة نظر ومراجعة شاملة.
المصريون في الخارج.. ثروة وطنية لا تُقدَّر بثمن
يمثل المصريون العاملون في الخارج، والذين يُقدَّر عددهم بنحو 12 مليون مواطن، إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني، ليس فقط بوصفهم قوة عمل منتجة، وإنما باعتبارهم مصدرًا رئيسيًا لتدفقات النقد الأجنبي.
فبحسب البيانات الرسمية، بلغت تحويلات المصريين بالخارج قرابة 38 مليار دولار سنويًا، وهو رقم غير مسبوق، يعكس مدى ارتباط المصري بوطنه، وحرصه على دعم أسرته واقتصاد بلده في أحلك الظروف، كما يسهم هذا الرقم بشكل مباشر في دعم الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البنك المركزي، وتحقيق قدر من الاستقرار المالي والنقدي.
ومن هذا المنطلق، فإن أي قرارات تمس حياة المصريين بالخارج، أو تُثقل كاهلهم بأعباء إضافية، يجب أن تُدرس بعناية فائقة، وأن تراعي حجم ما يقدمه هؤلاء المواطنون من دعم حقيقي ومستمر للدولة المصرية.
الهواتف المحمولة.. ضرورة وليست رفاهية
لم يعد الهاتف المحمول في عصرنا الحالي سلعة كمالية أو مظهرًا من مظاهر الترف، بل أصبح أداة أساسية للعمل والتواصل وإدارة الحياة اليومية، خاصة للمصريين في الخارج الذين يعتمدون عليه في التواصل مع أسرهم، وإنجاز أعمالهم، والتعامل مع المؤسسات المختلفة.
ومن غير المنطقي أن يُفرض على المواطن المصري، الذي يعمل بالخارج ويُدخل العملة الصعبة إلى بلده، أعباء جمركية مبالغ فيها عند إدخاله هاتفًا محمولًا للاستخدام الشخصي، وهو ما يدفع البعض ـ للأسف ـ إلى البحث عن طرق غير رسمية، بما يفتح الباب أمام السوق السوداء ويُهدر على الدولة موارد كان يمكن تحصيلها بشكل منظم وعادل.
قرارات اقتصادية تحتاج إلى حوار مجتمعي
إن القرارات الاقتصادية الكبرى التي تمس شريحة واسعة من المواطنين، سواء في الداخل أو الخارج، لا ينبغي أن تُتخذ بمعزل عن الحوار المجتمعي، أو دون الاستعانة بأهل الخبرة والاختصاص، ودراسة آثارها الاجتماعية والاقتصادية على المدى القصير والطويل.
فالتوازن بين تعظيم موارد الدولة من جهة، والحفاظ على مصالح المواطنين وكرامتهم من جهة أخرى، هو حجر الأساس لأي سياسة اقتصادية ناجحة ومستدامة.
مطالب مشروعة تخدم الدولة والمواطن
وانطلاقًا من الحرص على المصلحة العامة، ودعم الاقتصاد الوطني، أطرح عددًا من المطالب التي أراها ضرورية وقابلة للتنفيذ:
أولًا: إلغاء  الجمارك والضرائب المفروضة على الهواتف المحمولة الواردة من الخارج، بما يشجع على إدخالها عبر القنوات الرسمية، ويحد من ظاهرة التهريب، ويضمن دخول العملة الصعبة إلى الدولة بشكل قانوني.
ثانيًا: تخفيض الجمارك على السيارات إلى نسبة لا تتجاوز 10%، وهو ما يسهم في تنشيط سوق السيارات، وتقليل الأسعار، وتخفيف الأعباء عن المواطنين، فضلًا عن تنشيط حركة الاستيراد الشرعي.
ثالثًا: الإسراع في إصدار وتجديد جوازات السفر للمصريين في الخارج، وتسهيل الإجراءات القنصلية، بما يليق بمكانة المواطن المصري، وبما هو معمول به في مختلف دول العالم.
رابعًا: إعادة النظر في أسعار تذاكر شركة مصر للطيران، والتي تُعد من بين الأعلى مقارنة بشركات الطيران الأخرى، وهو ما يشكل عبئًا كبيرًا على المصريين بالخارج، ويحد من قدرتهم على زيارة وطنهم بانتظام.
ختامًا
إن الهدف من هذه الرسالة ليس الانتقاد أو التقليل من جهود الدولة، وإنما الحرص الصادق على المصلحة العامة، وتعزيز جسور الثقة بين الدولة وأبنائها في الخارج، والاستفادة القصوى من طاقتهم وإمكاناتهم لصالح الوطن.
فمصر القوية التي نعتز بها جميعًا، هي مصر العادلة التي توازن بين الحقوق والواجبات، وتضع المواطن في قلب عملية التنمية، وتفتح أبواب الحوار البناء من أجل مستقبل أفضل للجميع.

Facebook Comments Box

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى